مجموعة مؤلفين
29
موسوعة تفاسير المعتزلة
المنتهى وصورة جبرائيل ورؤيته وله ستماية جناح قد سدّ الأفق بأجنحته « 1 » . واستعان الجبّائي بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير ما ورد عن قوم موسى عليه السلام ، قال الجبّائي ما نصّه : « إنما عبد بعضهم بدلالة ما ورد من الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روي عنه في هذا المعنى » « 2 » . وأيضا ، يقول الجبائي في تفسير الآية 6 من سورة الزمر : « في الخبر الشاة من دواب الجنّة والإبل من دواب الجنة » « 3 » . ويذكر الجبّائي أنه « روي أن السماء الدنيا من حديد » « 4 » . ولكن ، هذا لا يعني أن الجبّائي كان متساهلا في قبول الحديث النبوي ، بل نجده يهتم بسند الحديث ومتنه . ويقدّم خبر اللّه تعالى في القرآن على ما ورد عند الصحابة أو التابعين فمثلا ، أثناء تفسيره لقوله تعالى في سورة الأنبياء ، الآية : 83 في قصة نبيّ اللّه أيوب ، يرفض الجبائي ما روي عن وهب بن منبه « 5 » ، فيقول : « الواجب تصديق خبر اللّه تعالى دون الرجوع إلى ما يروى عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه » « 6 » . وأما في تفسير الآية 61 من سورة البقرة ، حيث يروى أن بعضهم قال : يا نبيء اللّه ، فقال : لست بنبيء اللّه ولكني نبيّ اللّه ، فيعلّق الجبائي على هذا الحديث
--> ( 1 ) م . ن ، سورة النجم الآية 18 . ( 2 ) م . ن ، سورة الأعراف الآية 149 . ( 3 ) م . ن ، سورة الزمر الآية 6 . ( 4 ) تفسير الجبّائي ، سورة الرحمن الآية 37 . ( 5 ) وهب بن منبه هو العلامة الإخباري القصصي ، مولده في زمن عثمان سنة 34 ه . من أبناء فارس ، له شرف . وأما روايته التي رفضها الجبّائي فهي : قال وهب : كانت امرأة أيوب عليه السلام تعمل للناس وتأتيه بقوته ، فلمّا طال عليه البلاء سئمها الناس فلم يستعملوها ، فالتمست ذات يوم شيئا من الطعام فلم تجد شيئا ، فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف ، فأتته به . فقال لها : أين قرنك ؟ فأخبرته بذلك ، فحينئذ قال ( مسّني الضرّ ) . راجع الرازي : التفسير الكبير ج 22 / 180 . ( 6 ) تفسير الجبّائي ، سورة الأنبياء الآية 83 .